الشيخ الطبرسي

475

تفسير جوامع الجامع

له وهو قسم * ( لتشقى ) * أي : لتتعب هذا التعب ، وكان ( عليه السلام ) يصلي الليل كله ويعلق صدره بحبل حتى لا يغلبه النوم ، فأمره الله سبحانه أن يخففه على نفسه ، و " الشقاء " يجئ بمعنى " التعب " ومنه المثل : " أتعب من رائض مهر " و " أشقى من رائض مهر " . * ( تذكرة ) * علة للفعل و * ( لتشقى ) * كذلك ، إلا أن هذا وجب مجيئه مع اللام لأنه ليس لفاعل الفعل المعلل ( 1 ) ، والمعنى : لكن أنزلناه * ( ل‍ ) * نذكر به * ( من يخشى ) * الله ، والتذكرة بمعنى التذكير . * ( تنزيلا ) * أي : ننزل تنزيلا ، ويجوز أن ينصب ب‍ * ( أنزلنا ) * لأن معنى " ما أنزلناه إلا تذكرة " : أنزلناه تذكرة ، أو يكون بمعنى : أنزله الله تذكرة لمن يخشى تنزيل الله ، وما بعد * ( تنزيلا ) * إلى قوله : * ( له الأسماء الحسنى ) * تعظيم لشأن المنزل لنسبته إلى من هذه أفعاله وصفاته ، و * ( العلى ) * جمع " العليا " تأنيث " الأعلى " ، ووصف * ( السماوات ) * بذلك دلالة على عظم اقتدار من يخلق مثلها في علوها . و * ( الرحمن ) * مرفوع على المدح على تقدير : هو الرحمن ، والجملة التي هي * ( على العرش استوى ) * يجوز أن تكون خبر لمبتدأ محذوف ، وأن تكون مع * ( الرحمن ) * خبرين للمبتدأ ، ولما كان الاستواء * ( على العرش ) * الذي هو سرير الملك مما يردف ( 2 ) الملك جعلوه كناية عن الملك فقالوا : استوى على العرش بمعنى : ملك ، ونحوه : قولهم : يد فلان مبسوطة أي : هو جواد ، ويده مغلولة أي : هو بخيل ، من غير تصور يد ولا غل ولا بسط . * ( وما تحت الثرى ) * أي : ما في ضمن الأرض من الكنوز والأموات .

--> ( 1 ) في نسخة زيادة : به ففاتته شريطة الانتصاب . ( 2 ) في نسخة : يرادف .